الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

84

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

دون بلخ . فأمرهما باظهار الدعوة في شهر رمضان ووجهّ نصر بن صبيح التميمي ، وشريك بن غضبي التميمي إلى مرو الروذ باظهار الدعوة في شهر رمضان ، ووجهّ أبا عاصم بن سليم إلى الطالقان ، ووجهّ الجهم بن عطية إلى العلاء بن حريث بخوارزم بإظهار الدعوة في رمضان لخمس بقين منه فان أعجلهم عدوهم دون الوقت بالأذى . فقد حلّ لهم أن يدفعوا عن أنفسهم ، ومن شغله منهم عدوّهم . فلا حرج عليهم أن يظهروا بعد الوقت ثمّ تحوّل أبو مسلم من عند أبي الحكم . فنزل قرية سفيدنج . فنزل على سليمان بن كثير الخزاعي لليلتين خلتا من رمضان ، والكرماني ، وشيبان يقاتلان نصر بن سيار ، فبثّ أبو مسلم دعاته في الناس وأظهر أمره . فأتاه في ليلة واحدة أهل ستّين قرية ، فلمّا كان خمس بقين من رمضان عقد اللواء الّذي بعث به إبراهيم الإمام ، الّذي يدعى الظل ، على رمح طوله أربعة عشر ذراعا ، وعقد الراية الّتي بعث بها إليه ، الّتي تدعى السحاب ، على رمح طوله ثلاثة عشر ذراعا وهو يتلو : أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ( 1 ) . ولبس السواد هو وسليمان بن كثير ، وإخوة سليمان ، ومواليه ، ومن كان أجاب الدعوة من أهل سفيدنج ، وأوقدوا النيران لليلتهم لشيعتهم من سكان ربع خرقان ، وكانت علامتهم فتجمعوا إليه حين أصبحوا معدّين ، وتأوّل السحاب أنّ السحاب يطبق الأرض ، والظل أنّ الأرض كما لا تخلو من ظل كذلك من خليفة عباسي إلى آخر الدهر ، وقدم على أبي مسلم الدعاة بمن أجاب الدعوة فكان أوّل من قدم عليه أهل التقادم مع أبي الوضّاح في تسعمائة راجل وأربعة فرسان ، ومن أهل هرمزفرة جماعة ، وقدم أهل التقادم مع محرز الجوباني في ألف وثلاثمئة راجل ، وستّة عشر فارسا فيهم من الدعاة أبو العباس المروزي . فجعل أهل

--> ( 1 ) الحج : 39 .